محمد جواد مغنيه

219

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

الشيعة أكثر من تحامله على غيرهم ، فإنه مدحهم وذم السنة بمنطق التاريخ ، ومن حيث لا يحس ولا يريد ، قال : إن أدباء السنة كانوا يمدحون حكام الجور ، أما أدباء الشيعة فكانوا يمدحون أئمة الهدى والحق ، فقد جاء في ص 86 من كتاب « المهدي والمهدوية » : ولئن كان كثير من الأدب السني كان يقال في مدح الخلفاء والملوك والأمراء السنيين ، فإن الأدب الشيعي كان يقال في مدح الأئمة والرثاء الحار في قتلاهم » . أجل ، مدح أدباء من السنّة الطغاة وحكام الجور رغبة في المال والحطام ، ومدح أدباء الشيعة أئمة الهدى والعدل إيمانا باللّه وعظمته ، وولاء للرسول وأهل بيته ، ولم يثنهم عن هذا الإيمان والولاء القتل والصلب ، ولا السجن والتشريد ولا التقييد بالسلاسل والأغلال ، ولا قطع الأيدي والأرجل ، بل ولا الدفن تحت التراب أحياء . . . ذلك أن الشيعة يسخون بحياتهم ورؤوسهم ولا يسخون بدينهم وعقيدتهم . . . أما الانتهازي فلا دين له ولا مبدأ إلا الدراهم والدنانير . قال أحمد أمين في ص 85 : « إن الشيعيين اضطهدوا من السنيين ، وكانوا يدعون - أي السنة - أنهم يفعلون ذلك دفاعا عن أنفسهم ، ولكن كانت غلطة يزيد بن معاوية في قتل الحسين غلطة كبرى لم يكن أضر منها ، فظلت تعمل عملها على طول الأزمان ، ولم يكتف السنيون بذلك بل جعلوا يقتلون كل إمام طالبي يظهر ، ونحن إذا قرأنا كتاب « مقاتل الطالبيين » لأبي الفرج الأصفهاني رعبنا من كثرة ما وقع على العلويين من قتل وتعذيب وتشريد » . هذا هو المبدأ ، وهذه هي الفلسفة لحكم من حكم من معظم السنيين : القتل والتعذيب والتشريد ، باعتراف صاحب المهدي والمهدوية ، وليس هذا بغريب ولا بعجيب ممن حكم بالقهر والغلبة ، ولكن العجيب الغريب أن يشير أحمد أمين من طرف خفي إلى الاعتذار عنهم بهذه الجملة المعترضة : « وكان السنة يدعون أنهم يضطهدون دفاعا عن أنفسهم » . . وظاهر أنه يريد بالدفاع عن النفس الدفاع عن حكام البغي والجور .